محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
147
سبل السلام
والنسائي لكن قال الشافعي : لم أر من رضيت من أهل العلم يثبته ، كما تقدم ، وقد أخرج أبو داود والترمذي والنسائي من حديث علي عليه السلام وابن عباس مرفوعين بلفظ المكاتب يعتق بقدر ما أدى ويرث ويقام عليه الحد بقدر ما عتق ولا علة له ، وهو يؤيد حديث الكتاب ولعله هو . وإنما اختلف لفظه . وتقدم الخلاف في المسألة وبيان الراجح منها . 5 - ( وعن عمرو بن الحارث رضي الله عنه ) هو عمرو بن الحارث بن أبي ضرار بكسر الضاد المعجمة وراء خفيفة عداده في أهل الكوفة روى عنه أبو وائل شقيق بن سلمة وغيره ( أخي جويرية أم المؤمنين رضي الله عنها قال : ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم عند موته درهما ولا دينارا ولا عبدا ولا أمة ولا شيئا إلا بغلته البيضاء وسلاحه وأرضا جعلها صدقة . رواه البخاري ) . والحديث دليل على ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من تنزهه عن الدنيا وأدناسها وأعراضها ، وخلو قلبه وقالبه عن الاشتغال بها ، لأنه متفرغ للاقبال على تبليغ ما أمر به وعبادة مولاه والاشتغال بما يقربه إليه وما يرضاه ، وقوله : ولا عبد ولا أمة وقد قدمنا أنه صلى الله عليه وسلم أعتق ثلاثا وستين رقبة فلم يمت وعنده مملوك . والأرض التي جعلها صدقة قال أبو داود : كانت نخل بني النضير لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة أعطاه الله إياه فقال : * ( ما أفاء على رسوله ) * فأعطى أكثرها المهاجرين وبقي منها صدقة رسول الله ( ص ) التي في أيدي بني فاطمة . ولأبي داود أيضا من طريق ابن شهاب : كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث صفايا : بنو النضير وخيبر وفدك فأما بنو النضير فكانت حبسا لنوائبه ، وأما فدك فكانت حبسا لأبناء السبيل ، وأما خيبر فجزأها بين المسلمين ثم قسم جزءا لنفقة أهله وما فضل منه جعله في فقراء المهاجرين . 6 - ( وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله ( ص ) : أيما أمة ولدت من سيدها فهي حرة بعد موته . أخرجه ابن ماجة والحاكم بإسناد ضعيف ) إذ في سنده الحسين بن عبد الله الهاشمي ضعيف جدا ( ورجح جماعة وقفه على عمر رضي الله عنه ) . الحديث دال على حرية أم الولد بعد وفاة سيدها ، وعليه دل الحديث الأول ، حيث قال : ولا أمة ، فإنه ( ص ) توفي وخلف مارية القبطية أم إبراهيم وتوفيت في أيام عمر ، فدل أنها عتقت بوفاته ( ص ) ، ولأجل هذا الحكم ذكر المصنف الحديث الأول ، وتقدم الكلام في أم الولد مستوفى في كتاب البيع . 7 - ( وعن سهل بن حنيف رضي الله عنه أن رسول الله ( ص ) قال : من أعان مجاهدا في سبيل الله أو غارما في عسرته ) الغارم : الذي يلتزم ما ضمنه وتكفل به ويؤديه ، قاله في النهاية ( أو مكاتبا في رقبته أظله الله يوم لا ظل إلا ظله رواه أحمد وصححه الحاكم ) . فيه دليل على عظم أجر هذه الإعانة لمن ذكر ، وذكر هنا لأجل المكاتب . وقد قال تعالى في المكاتب : * ( فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا واتوهم من مال الله الذي أتاكم ) * وقد أخرج النسائي من حديث علي رضي الله عنه مرفوعا أنه صلى الله عليه وسلم